عباس حسن

191

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

[ باب ما لا ينصرف ] المسألة 145 : ما لا ينصرف « 1 » . معنى الصرف : الاسم المعرب قسمان : 1 - قسم يدخله نوع أصيل « 2 » من التنوين ، لا يدخل غير هذا القسم ، ولا يفارقه في حالات إعرابه المختلفة . - ( إلا عند وجود طارئ معارض ؛ كإضافة الاسم ، أو اقترانه « بأل » « 3 » أو وقوعه منادى معرفا ، أو اسما مفردا ل « لا » النافية للجنس . . . ) - ويدل وجوده على أن الاسم المعرب الذي يحويه أشد تمكنا في الاسمية من سواه ؛ ولهذا يسمى : « تنوين الأمكنية » « 4 » ، أي : التنوين الدال على أن هذا الاسم المعرب أمكن « 5 » وأقوى درجة في الاسمية من غيره . ويسمى

--> ( 1 ) الحروف كلها مبنية ، وكذلك الأفعال ، إلا المضارع المجرد من نون التوكيد المباشرة ، ومن نون الإناث ، فإن اتصل بإحداهما اتصالا مباشرا ، صار مبنيا . أما الأسماء فمنها : « المعرب » ، ومنها : « المبنى » . ومن المعرب ما يسمى : « المتمكن الأمكن » ، وهو : « المنصرف » ، وما يسمى : « المتمكن غير الأمكن » ، وهو : « غير المنصرف » . ويقول النحاة : إن الاسم إذا أشبه الحرف بنى ، وإذا أشبه الفعل منع من الصرف . وقد سبق في الجزء الأول ( ص 44 م 6 ) تفصيل الكلام على هذا كله ، وبيان أحكامه ، وحقيقة الرأي في كل - وستجىء لمحة منه في هامش ص 194 . ( 2 ) من التنوين ما هو أصيل ، وينحصر في أربعة أنواع سبق بيانها ، وإيضاح أحكامها ( في ج 1 ص 17 م 3 ) وهي : تنوين الأمكنية - تنوين التنكير - تنوين المقابلة - تنوين العوض . وما هو غير أصيل ؛ كتنوين الضرورة الشعرية ، وتنوين الترنيم ، والتنوين الغالي . ( 3 ) مهما كان نوعها . ( 4 ) لا بد من فهم هذا النوع من التنوين فهما دقيقا : كي يتيسر إدراك « الممنوع من الصرف » على وجهه الحق . ولن يتأتى الفهم الدقيق إلا بالإلمام التام بالأنواع الأربعة الأصيلة ، وتفهمها عند تفهم « تنوين الأمكنية » ليتميز بعضها من بعض ، ولا يختلط أمرها . ( 5 ) « أمكن » ، أفعل تفضيل من الفعل الثلاثي : « مكن مكانة » ، إذا بلغ الغاية في التمكن ، ومن هنا جاء تنوين الأمكنية ولا يصح أن يكون من الفعل : « تمكن » لأن هذا غير ثلاثي لا يجئ فيه « أفعل » مباشرة .